تكنولوجيا الدفاع في حياتنا اليومية

Apr 05, 2021

قد تتفاجأ بهذا الكمّ من التقنيات التي تسربت إلى حياتنا اليومية من صناعات الدفاع والأمن، والتي ساهم الكثير منها في جعل الحياة العصرية أسهل، وساعد في تقدّم الحضارة عبر تبنّي طرق جديدة في التفكير. في معظم الأحيان، نستخدم هذه التقنيات بمختلف أشكالها وأحجامها دون التفكير في مصدرها أو كيفية دخولها إلى حياتنا أو حتى الإمعان في تأثيرها الإيجابي علينا ومساهمتها في جعل مهامنا أسرع وتتطلب جهداً أقل.

 

من رصد الطائرات إلى تحضير الطعام

لقد غيّر تطوير الرادارات في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي قواعد اللعبة في الحرب العالمية الثانية من حيث مساهماته في إنقاذ الأرواح، حيث سمح للمنسقين العسكريين تنبيه المدن إلى غارات القاذفات القادمة قبل وصولها والتأكد من وجود الناس في الملاجئ. وفي خضمّ العمل الذي قام به العلماء في المملكة المتحدة بهدف تحسين تقنيات رصد الطائرات، فقد ساعدوا عن طريق الصدفة في اكتشاف طريقة لجعل طهي الطعام أسرع.

بدأت القصة حين شاركت المملكة المتحدة التقنية الجديدة مع الولايات المتحدة للحصول على مساعدات صناعية ومالية أثناء الحرب، حيث منحت شركة ريثيون ترخيصاً لإنتاج مكوّناتها للولايات المتحدة.

وفي عام 1945، لاحظ مهندس من شركة ريثيون وهو يعمل بالرادار أن الموجات الدقيقة من النظام قد أذابت لوح الشوكولاتة الخاص به. ومن ثمّ، قام المهندسون بوضع نظام مصغّر في صندوق معدني مكّنهم من طهي الفشار، وكانت هذه انطلاقة ابتكار فرن الميكروويف في أكتوبر 1945. وتمّ إنتاج أول أفران الميكروويف التجارية لشركة ريثيون في عام 1947 باسم "Radarange"، والتي مهّدت الطريق لتطوير أنظمة أفضل وأقل تكلفة نجدها في كل مطبخ اليوم.

بعد قراءة هذا المقال، ستتذكر كل مرّة عند تسخين الطعام المتبقي من وجبتك الماضية، بأن هذه التكنولوجيا جاءت من حاجة عسكرية لرصد طائرات معادية!

 

من قطع غيار الطائرات إلى خدمات توصيل الطعام

كانت سهولة التنقل لفرق المشاة هاجساً أساسياً لدى الكثير من المخططين العسكريين على مدى قرون عديدة، حيث كان لكل سبل التنقل المتاحة تحدّياتها. فالخيول التي تستخدم لنقل الجنود بسرعة أكبر تحتاج للطعام والرعاية، أما الشاحنات فتتعطل وتتعثر بسهولة عند القيادة على الطرق الوعرة. وظهر أحد الحلول مع اختراع الدراجة، والذي أدّى إلى إنشاء قوّات المشاة على الدراجات في جيوش أوروبا وخارجها مع نهاية القرن التاسع عشر.

ومع حلول الحرب العالمية الثانية، أصبحت الدراجات النارية شائعة، ووجد الجيش طرقاً لاستخدام نسخ درّاجات صغيرة يسهل حملها، حيث استخدم المظليون الأمريكيون، أثناء عمليات عسكرية في إيطاليا، دراجات نارية خفيفة الوزن من طراز كوشمان لتخطّي الجسور والطرق المدمّرة. وبعد انتهاء الحرب، كان المصممون الإيطاليون يبحثون عن طرق جديدة لمساعدة الناس على التنقل بسرعة وسهولة ودون الحاجة إلى الكثير من الوقود باهظ الثمن.

بالنظر إلى تجربتهم مع الطائرات العسكرية ودراسة المركبات مثل كوشمان، فكّر المصممون في كيفية استخدام خبرتهم مع المعدات العسكرية لإيجاد حلول مجدية. وخلص بهم التفكير إلى استخدام بقايا المحركات الصغيرة المشغّلة للمحركات الجوية العسكرية، وكذلك الإطارات الصغيرة من الطائرات ذات الأنف والعجلات الخلفية، لابتكار دراجات مثل "Piaggio Vespa" و"Lambretta" .

ولاقت هذه الدراجات شهرة واسعة ولا تزال شعبيتها كبيرة في يومنا هذا حيث تستخدمها تطبيقات توصيل الطعام كي يصل طلبنا لنا بالسرعة والجودة المطلوبة متفادياً حرارة الجوّ وزحمة الطرق.

 

من تحاليل الأمن الجوّي إلى أمن المحاصيل

في المساعي الدائمة لتحسين الأمن، لجأت العديد من الدول إلى الحلول الجوية للمساعدة في فهم وتقدير التهديدات التي تواجهها، وكان أحد الحلول هو تطوير طائرات مراقبة على ارتفاعات عالية. وصُمّمت هذه الطائرات لتعمل على ارتفاعات أعلى مما يمكن أن ترصده الدفاعات الجوية، ومع كاميرات وأجهزة استشعار تتمتع بقوّة كافية لإطلاع محللي الاستخبارات على ما كان يجري.

وواجه تطوير مثل هذه المنصات الكثير من التحديات السياسية والمالية والتشغيلية. فعلى سبيل المثال، تطلب نظام المراقبة Lockheed Martin U-2  الكثير من الدعم السياسي من الحلفاء، وقدراً كبيراً من السريّة، ومعدّات متخصصة على مدار تاريخه التشغيلي الذي كان مكلفًا للغاية.

ونتيجة لذلك، تحوّلت الولايات المتحدة ودول أخرى بشكل متزايد إلى أنظمة الفضاء، وبدأت في تطوير أنظمة الأقمار الصناعية التي يمكن أن تعمل بهدوء، وتخدم لفترات أطول، وتوفر إمكانات مماثلة لتلك الموجودة في الطائرات عالية الارتفاع. ومع تطور التكنولوجيا، تمّ إطلاق أقمار التصوير بالرادار للرؤية من خلال السحب، وتمّ تحسين الكاميرات الضوئية بخاصيّات الإرسال الرقمي والدقة العالية.

اليوم، الكثير من هذه التقنيات متاحة للاستخدام من قبل أي شخص لديه هاتف ذكي أو كمبيوتر. ويمكن للناس الوصول إلى صور الأقمار الصناعية ونشرها لتتبع مجموعة متنوعة من الموضوعات، بدءاً من إزالة الغابات، إلى مراقبة التلوث في المناطق النائية. ويمكن لمخططي المدن ومديري المرافق فهم متطلبات السكان، وتحديد أفضل السبل لتقديم الخدمات بما فيها مراكز النقل ومرافق الرعاية الصحية والبنية التحتية للكهرباء.

وكانت تقنية الاستشعار الجويّة أيضاً أداة رئيسية في التعامل مع الانتشار العالمي لسوسة النخيل الحمراء، والتي تستهدف أشجار النخيل سواء المثمرة أو غيرها، حيث استخدمت المملكة العربية السعودية أنظمة الاستشعار الفضائية والجويّة لتتبع انتشار هذه الحشرات إلى جانب أجهزة الاستشعار الصوتية الأرضية والكلاب المدرّبة. وساعد استخدام هذه الأنظمة في تتبع انتشار السوسة وتقليل الضرر الذي تسببه بشكل أسهل ودون إلحاق أي ضرر بالمحاصيل في العملية.

فيما تواصل الصناعات العسكرية العمل على التكيّف مع المتطلبات والتحديات التشغيلية، سينجم عنها حلول ومخرجات تقنية تستخدم لاحقاً لمجموعة واسعة من الأغراض التجارية والمدنية التي يمكن أن تساعد في التطوّر والابتكار وتعزيز السلامة العامة، لا سيما في ظل التواصل والتعاون المتزايد بين المنظمات الحكومية والتجارية الذي يعزز الابتكار من كلا الجانبين.

استثماراتنا في تطوير التقنيات العسكرية اليوم سيكون لها أبعاد ومخرجات إيجابية على حياتنا في المستقبل

سجّل للحصول على النشرة الإخبارية الدورية

حصة هذه المادة:

الثورة الصناعية الرابعة تسابق الزمن

مع دخولنا عقد جديد في القرن الحادي والعشرين، ننظر إلى ما حققته الثورة الصناعية الرابعة على مدى الأعوام الخمسة الماضية، حيث لمسنا تقدّماً جليّاً في مختلف المجالات التي ساهمت في تطوير مجموعة واسعة من التقنيات وتحويل العديد من الأفكار إلى أنظمة ومعدات مبتكرة دخلت حيّز الإنتاج.

حصة هذه المادة:

ما هو تأثير الثورة الصناعية الرابعة على قطاع الدفاع والأمن؟

لا شك أن قطاع الدفاع سيستحوذ على حصة كبيرة من فوائد الثورة الصناعية الرابعة، لا سيما أن أجهزة الدفاع والأمن تشهد تطوراً متسارعاً في المنظومات الحديثة.

حصة هذه المادة:

تكنولوجيا الدفاع في حياتنا اليومية

قد تتفاجأ بهذا الكمّ من التقنيات التي تسربت إلى حياتنا اليومية من صناعات الدفاع والأمن، والتي ساهم الكثير منها في جعل الحياة العصرية أسهل