ما هو تأثير الثورة الصناعية الرابعة على قطاع الدفاع والأمن؟

Feb 01, 2021

لا شك أن قطاع الدفاع سيستحوذ على حصة كبيرة من فوائد الثورة الصناعية الرابعة، لا سيما أن أجهزة الدفاع والأمن تشهد تطوراً متسارعاً في المنظومات الحديثة، وبينما بدأت استراتيجية الموازنة الثالثة للصناعات العسكرية في الولايات المتحدة بتحقيق تقدّم نحو تطوير إمكانات جديدة، تقوم الدول الأخرى بمتابعة هذه التطورات عن كثب وتسعى لإيجاد طرق تمكنها من مطابقة هذه القدرات كي تحافظ على تنافسيتها في مجال قطاعها الأمني والدفاعي.

وباتت البيانات عنصراً رئيسياً في الثورة الصناعية الرابعة، لا سيما في ظل الانتشار الواسع لأجهزة الاستشعار في أنظمة الأمن والدفاع، مما يولّد كمّاً كبيراً من البيانات التي تساعد القادة العسكريين على اتخاذ القرارات وفقاً لمعلومات حيّة عن جغرافية الأرض والتحركات العسكرية المقابلة.

ومع التطور التقني المتسارع، أصبحت أنظمة الاستشعار أكثر استخداماً في مختلف المعدّات والمنظومات الدفاعية وأكثر دقّة بجودة بياناتها مما يقلّل الفرضيات ويعزز الكفاءة الدفاعية.

ومن ناحية أخرى، تشهد الثورة الصناعية الرابعة تطوراً بارزاً في قدرات الحوسبة على تحليل البيانات بصورة أفضل وأسرع، حيث تتيح أنظمة الحوسبة السحابية الآمنة إمكانية التوسع في عملية جمع البيانات ونشر المعلومات، بالإضافة إلى تحسين سرعة معالجة البيانات مقارنة بتقنيات المعالجة المحلية السابقة، والتي قد تكون بطيئة وأكثر عرضة للأخطاء.

وقد أثبت الجمع بين تحليل البيانات الكبيرة وأنظمة المعالجة على متن الطائرات الحربية نجاحه في رصد المشاكل الخاصة بالتشغيل والصيانة، مما ساهم بدوره بإدخال تحسينات إلى أساليب إدارة سلاسل التوريد، حيث تتمكّن فرق الصيانة عبر البيانات المجمّعة خلال المهمّة العسكرية من تقليل وقت توقف الطائرة عن متابعة مهمّتها، وذلك عبر تحديد الأعطال المحتملة وتقييمها بشكل مسبق، كما تساعد المشغلين على تقليل أوجه القصور في تشغيل النظام بالتزامن مع تحسين الأداء.

بالإضافة إلى أنظمة الاستشعار، تأتي التقنيات المستقلة لتزيد من إمكانات جمع البيانات وتسهيل العمليات العسكرية، حيث أن تطوير نسخ عالية التحمّل من الطائرات بدون طيّار، وتلك التي تعمل بالطاقة الشمسية، فضلاً عن زوارق الدوريات بدون سائق، وأنظمة الحراسة الروبوتية، بات يتيح جمع البيانات أو توظيف أجهزة جمع البيانات المهمةلا سيما عندما يكون استخدام الموارد البشرية غير مجدٍ بسبب ظروف سياسية أو بسبب ارتفاع التكلفة، ويتمّ تجهيز هذه الأنظمة كذلك بقدرات حركية لضمان الاستجابة السريعة للمخاطر عند تحديدها، وبالتالي تمكين القادة العسكريين والسياسيين من استغلال الفرص لتحقيق أهداف استراتيجية أو تكتيكية.

ومن جهة أخرى، تساهم التطورات في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد في تعزيز كفاءة الإنفاق وتسريع التصنيع على أصعدة مختلفة بما في ذلك تصنيع مكوّنات الدبابات والطائرات، فضلاً عن تقليص سلاسل التوريد للمكونات الرئيسية وبالتالي المساعدة في إجراء عمليات الصيانة على مقربة من خطوط الدفاع الأمامية. ونتيجة لذلك، أصبح بالإمكان نقل القدرات التصنيعية من مصنع مختص واحد إلى أي مكان تتوفر فيه إمكانات الطباعة ثلاثية الأبعاد، سواء كان في مستودع الصيانة الخاص بقاعدة جوية، أو مركز عسكري صغير في منطقة نائية. وتظهر أهمية هذه القدرة على التصنيع بشكل خاص في ساحة العمليات وفي المناطق الوعرة، حيث يكون توفر بعض المعدات مثل المولدات والمركبات عنصراً أساسياً في نجاح المهمة أو فشلها، سواء كان ذلك عملية حربية أو عملية إغاثة إنسانية.

وفي ظروف السلم أو الحرب، تزداد منافع الثورة الصناعية الرابعة في قطاع الأمن والدفاع يوماً بعد يوم في ظل التطور المتسارع على مستوى التقنيات وإدارة العمليات والمفاهيم الجديدة، ولا يسعنا إلا أن نتخيّل ما ستكون عليه هذه القدرات بحلول عام 2030 وما بعده.

سجّل للحصول على النشرة الإخبارية الدورية

حصة هذه المادة:

الثورة الصناعية الرابعة تسابق الزمن

مع دخولنا عقد جديد في القرن الحادي والعشرين، ننظر إلى ما حققته الثورة الصناعية الرابعة على مدى الأعوام الخمسة الماضية، حيث لمسنا تقدّماً جليّاً في مختلف المجالات التي ساهمت في تطوير مجموعة واسعة من التقنيات وتحويل العديد من الأفكار إلى أنظمة ومعدات مبتكرة دخلت حيّز الإنتاج.

حصة هذه المادة:

ما هو تأثير الثورة الصناعية الرابعة على قطاع الدفاع والأمن؟

لا شك أن قطاع الدفاع سيستحوذ على حصة كبيرة من فوائد الثورة الصناعية الرابعة، لا سيما أن أجهزة الدفاع والأمن تشهد تطوراً متسارعاً في المنظومات الحديثة.